ابن خاقان

535

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

الفصاحة ضراما ، وتمنعنيها بردا وسلاما ، إن مرّ به ذكري فيها غمز وغمص ، أو ادّعي لي حظّ منها نفس ونقص « 1 » ، أو قرئ له قبص فأقبص « 2 » . ما هذه المقامة إلّا قيامة حشرت الكلام وحاشت ، وما استتبّت ولا حاشت ، أصابت وأشوت ، وصابت وأخوت ، وعمّت لتخصّ ، وناجت لتقصّ ، والمناجي لبيب ، « وقد يؤذى من المقة الحبيب » « 3 » ، اللّهمّ طهّرها من دنس الدّعوة ، واجعلني فيها مستجاب الدّعوة « 4 » ، حتّى يدعوها لأبيها ، ويتّبع الأقسط عندك فيها ، أولى لهذا المتّهم ، ساء ما حكم ، ويا بعد ما توهّم « 5 » : ( خفيف ) أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه ، كيف يلتقيان ؟ هي شآميّة إذا ما استقلّت * وسهيل ، إذا استقلّ يماني منع الجار صقبا ، وادّعى لأبي طريف عقبا ، وما ينام أبو سفيان « 6 » عن زياد « 7 » ، ولا يترك في ثقيف ثمر الفؤاد ، هيهات ! . يدلّ على الفجر سناه ، ويعرب

--> ( 1 ) حاشية س : نقصه : طعن عليه ، ويقال : نفسه نفسا : طعن عليه أيضا بالسين . ( 2 ) حاشية س : أقبص الشيء القليل ، وقبصت الشيء : أخذته بأطراف الأصابع . ( 3 ) شطر بيت للمتنبي ، وقد تقدّمت الإشارة إليه . ( 4 ) الدعوة الأولى : من الادعاء ، والثانية : من الدّعاء . ( 5 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة ( الديوان : 438 ) . ( 6 ) أبو سفيان : صخر بن حرب أميّة بن عبد مناف ، صحابي ، من سادات قريش في الجاهلية ، وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية ، أسلم يوم فتح مكة ( سنة : 8 ه ) ، وتوفي سنة 31 ه . ( 7 ) وزياد : هو زياد بن أبيه ( توفي سنة 53 ه ) ، من الدهاة ، يرتدّ به نسبه إلى أبي سفيان ، وقيل إلى عبيد الثقفي ، ولّاه عليّ بن أبي طالب إمرة فارس ، وبعد وفاته امتنع على معاوية ؛ إلى أن ادّعاه أخا لما رأى من جلده ونفاذه .